النويري
217
نهاية الأرب في فنون الأدب
قد شركك في أمره ، وخلطك بنفسه ، واستنصحك وسلَّطك ، فسرت إلى ابن الزبير وهو أعظم الناس خطرا فقتلته ، فولَّاك اللَّه شرف ذلك وسناءه ، وولَّاك أمير المؤمنين العراقين ، فحيث جريت إلى المدى وأصبت الغرض الأقصى تخرج على قعود إلى الشام ، واللَّه لئن فعلت لا نلت من عبد الملك مثل الذي أنت فيه من السلطان أبدا ، ولكني أرى أن نمشى بسيوفنا معك فنقاتل حتى نلقى ظفرا أو نموت كراما . فقال له الحجاج : الرّأى ما رأيت ، وحفظ « 1 » هذه لعثمان ، وحقدها على زياد ، وجاء عامر بن مسمع إلى الحجاج فقال : إني قد أخذت لك أمانا من الناس ، فجعل الحجاج يرفع صوته ليسمع الناس ويقول : واللَّه لا أؤمّنهم أبدا حتى يأتوا بالهذيل وعبد اللَّه بن حكيم . ومرّ عباد بن الحصين الحبطى « 2 » بابن الجارود وابن الهذيل وابن حكيم وهم يتناجون ، فقال : أشركونا في نجواكم . فقالوا : هيهات أن يدخل في نجوانا أحد من الحبط ، فغضب وسار إلى الحجاج في مائة رجل ، فقال له الحجاج : ما أبالي من تخلَّف بعدك . وأتاه قتيبة بن مسلم في قومه من بنى أعصر ، وكان الحجاج قد يئس من الحياة ، فلما جاءه هؤلاء اطمأنّ ، ثم جاءه سبرة بن علي الكلابي ، وسعيد بن أسلم بن زرعة ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ، وأرسل إليه مسمع بن مالك بن مسمع يقول : إن شئت أتيتك ، وإن شئت أقمت وثبطت الناس عنك . فقال : أقم وثبّط الناس عنى . فلما اجتمع للحجاج عدد « 3 » يمنع بمثلهم خرج ، وعبّأ أصحابه ،
--> « 1 » في الكامل : هذا . « 2 » في ك : الخبطي - تحريف . « 3 » في الكامل : جمع للحجاج عدد .